المحاورة المبنيّ عليها الكتاب والسنّة ، والدقائق الخارجة عن فهم العرف .
بل قد يوقع الخلط لبعضهم بين الاصطلاحات الرائجة في العلوم الفلسفية أو الأدقّ منها وبين المعاني العرفية في خلاف الواقع لأجله .
ومنها : تعلّم المنطق بمقدار تشخيص الأقيسة ، وترتيب الحدود ، وتنظيم الأشكال من الاقترانيات وغيرها ، وتمييز عقيمها من غيرها ، والمباحث الرائجة منه في نوع المحاورات ؛ لئلّا يقع في الخطأ لأجل إهمال بعض قواعده . وأمّا تفاصيل قواعده ودقائقه الغير الرائجة في لسان أهل المحاورة ، فليست لازمة ، ولا يحتاج إليها في الاستنباط .
ومنها : - وهو من المهمّات - العلم بمهمّات مسائل أصول الفقه ممّا هي دخيلة في فهم الأحكام الشرعية . وأمّا المسائل التي لا ثمرة لها ، أو لا يحتاج في تثمير الثمرة منها إلى تلك التدقيقات والتفاصيل المتداولة ، فالأولى ترك التعرّض لها أو تقصير مباحثها والاشتغال بما هو أهمّ وأثمر . فمن أنكر دخالة علم الأصول في استنباط الأحكام « 1 » فقد أفرط ؛ ضرورة تقوّم استنباط كثير من الأحكام بإتقان مسائله ، وبدونه يتعذّر الاستنباط في هذا الزمان ، وقياس زمان أصحاب الأئمّة بزماننا مع الفارق من جهات .
وظنّي أنّ تشديد نكير بعض أصحابنا الأخباريين على الأصوليين في تدوين الأصول وتفرّع الأحكام عليها ، إنّما نشأ من ملاحظة بعض مباحث كتب الأصول ممّا هي شبيهة في كيفية الاستدلال والنقض والإبرام بكتب العامّة ، فظنّوا أنّ مباني استنباطهم الأحكام الشرعية أيضاً شبيهة بهم ؛ من استعمال
هامش
( 1 ) - راجع الفوائد المدنية : 77 و 123 ؛ الحدائق الناضرة 9 : 362 .