الأصول اللفظية والعقلية تسقط بالمعارضة ، وتكون الروايتان ساقطتين رأساً ، فلا بدّ في العمل بواحدة منهما تعييناً أو تخييراً من التماس دليل ، وليس إلّا أخبار العلاج ، وهي تدلّ على تقدّم الترجيح بموافقة الكتاب .
وأمّا ثالثاً : لو سلّم كلّ ذلك ، فلا يقاوم بناءُ العقلاء المصحّحةَ المصرّحة بتقدّم الترجيح بموافقة الكتاب على الترجيح بمخالفة العامّة ؛ لأنّ الأدلّة الشرعية - على فرضها - والاصولَ العقلائية كلّها قابلة للتخصيص والردع فلا تغفل ، هذا كلّه في المرجّح المنصوص .
وأمّا غيره ، فبناءً على أنّ الترجيح بمطلقه إنّما هو لأجل دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، فلا ترجيح لمرجّح على مرجّح إلّاما هو أتمّ ملاكاً وأقرب إلى الواقع .
هذا تمام الكلام في مهمّات باب التعادل والتراجيح ، والحمد للَّهأوّلًا وآخراً ، وظاهراً وباطناً . وقد وقع الفراغ من تأليفه ليلة الجمعة ، تاسع شهر جمادي الأولى سنة 1370 ، في بلدة « قم » حرم أهل البيت عليهم السلام ومن إخراجه إلى المبيضّة يوم الثالث والعشرين من شهر رمضان المبارك ، سنة ألف وثلاثمائة وسبعين هجرية قمرية ، على هاجرها الصلاة والسلام في « محلّات » .
التعادل والترجيح ( ويليه الإجتهاد والتقليد ) ( موسوعة الإمام الخميني 6 ) — صفحة التعادل والترجيح 155
مساهمون: السيد الخميني
صالتعادل والترجيح ١٥٥