عدم كون الأعدلية وما يتلوها والشهرة من المرجّحات
ثمّ على فرض ورود الإشكالات على الأخذ بظاهر هاتين الفقرتين من المقبولة ، لا يوجب ذلك صرفَهما عن هذا الظهور القويّ المعتضد بالتكرار مرّة بعد أخرى ، والمعتضد بالروايتين المتقدّمتين ، وإدراجَهما في أخبار العلاج حتّى تكون أعدلية الراوي وأفقهيته وقرينيهما ، من المرجّحات . مع أنّ روايات العلاج على كثرتها وتظافرها ، خالية من التعرّض لها مع شيوعها وكثرتها .
والتحقيق : أنّ تلك المذكورات ليست من مرجّحات الخبرين المتعارضين رأساً ؛ لعدم الدليل عليه إلّاالمرفوعة التي عرفت حالها ، والمقبولة التي عرفت ظهورها .
وأمّا الاشتهار بين الأصحاب بما صرّحت به المقبولة فهو ليس من المرجّحات لإحدى الحجّتين ؛ لما عرفت من أنّ المراد به الاشتهار بحسب الفتوى ، وكون الطرف المقابل شاذّاً معرضاً عنه ، وما كان حاله كذلك يسقط عن الحجّية ، سواء كان في مقابله معارض أو لا .
وأمّا كثرة الرواية واشتهار النقل مجرّداً عن الفتوى فلا دليل على كونها مرجّحة ، بل لو دلّ دليل على وجوب الأخذ بالرواية التي اشتهرت روايتها ، وترك الشاذّة روايةً ، لا يدلّ على الاشتهار بحسب الرواية دون الفتوى ؛ لأنّ المتعارف لدى قدماء أصحابنا هو نقل الرواية في مقام الفتوى ، وكانت متون الروايات فتاويهم ، فنقل الرواية وشهرتها كانت مساوقة للشهرة الفتوائية ، كما يتّضح ذلك بالرجوع إلى الروايات ، خصوصاً باب وجوب الرجوع في القضاء والفتوى إلى رواة الحديث من كتاب قضاء « الوسائل » وإلى كتب قدماء أصحابنا