وبما عرفت وستعرف : من أنّ المرجّح في باب التعارض منحصر بموافقة الكتاب ومخالفة العامّة ، يكون تقييد إطلاق رواية ابن الجهم من أسهل التصرّفات ، ولا يكون تقييداً بالفرد النادر ؛ فإنّه لم يرد عليها إلّاتقييد واحد هو كون التخيير فيما إذا لم يكن أحدهما موافقاً للعامّة والآخر مخالفاً لهم ، وهذا - كما ترى - تصرّف واحد كسائر التقييدات الشائعة المتعارفة .
خصوصاً مع حكومة بعض الأخبار الآمرة بالأخذ بخلاف العامّة على رواية ابن الجهم ، كقوله : « ما خالف العامّة ففيه الرشاد » « 1 » بناءً على كون ذيل المقبولة من أخبار الباب .
وقولِه في مرسلة الكليني : « دعوا ما وافق القوم ؛ فإنّ الرشد في خلافهم » « 2 » بل وغيرهما « 3 » فإنّ الناظر في أخبار الترجيح - من موافقة الكتاب ومخالفة العامّة - يرى أنّ الترجيح بهما ليس بمحض التعبّد ، بل لكون الموافقة له والمخالفة لهم طريقاً إلى الواقع ، وأنّ الحقّ والرشد في موافقته ومخالفتهم ، فتكون أدلّة الترجيح حاكمة على قوله : « إذا لم تعلم أيّهما الحقّ فموسّع عليك » .
فالمسألة خالية من الإشكال من هذه الجهة ، فلا محيص من الأخذ بظاهر الأوامر الواردة في الترجيح .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 118 .
( 2 ) - الكافي 1 : 8 ؛ وسائل الشيعة 27 : 112 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 19 .
( 3 ) - كمصحّحة عبد الرحمان بن أبي عبداللَّه ، يأتي في الصفحة 135 .