وقوله : « كلاهما اختلفا في حديثكم » أييكون منشأ اختلافهما اختلافَ رأيهما في حديثكم ، ويمكن أن يكون الاختلاف في حديثهم لأجل اختلافهما في معنى حديث واحد أو في حديثين ؛ بأن استند كلّ منهما إلى حديث وأنكره الآخر ، أو رجّحه عليه .
وقوله : « الحكم ما حكم به أعدلهما . . . » إلى آخره ؛ أيالنافذ من الحكمين هو حكم الأعدل ، ولا يلتفت إلى حكم الآخر .
ولهاتين الجملتين أيضاً ظهور قويّ في أنّ الترجيح مربوط بحكم الحاكمين ، لا بالفتوى والرأي ، ولا بالرواية .
ويشهد له ما رواه الصدوق بإسناده عن داود بن الحصين ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في رجلين اتّفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكمٍ وقع بينهما فيه خلاف ، فرضيا بالعدلين ، فاختلف العدلان بينهما ، عن قول أيّهما يمضي الحكم ؟
قال : « ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه ، ولا يلتفت إلى الآخر » « 1 » بناءً على كونها رواية مستقلّة ، لا قطعة من المقبولة .
وما رواه الشيخ بإسناده عن موسى بن أكيل « 2 » ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سئل عن رجل يكون بينه وبين أخ له منازعة في حقّ ، فيتّفقان على رجلين يكونان بينهما ، فحكما فاختلفا فيما حكما .
هامش
( 1 ) - الفقيه 3 : 5 / 17 ؛ وسائل الشيعة 27 : 113 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 20 .
( 2 ) - ثقة . [ منه قدس سره ]