قال : « كيف يختلفان ؟ » .
قال : حكم كلّ واحد منهما للذي اختاره الخصمان .
فقال : « ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين اللَّه فيمضي حكمه » « 1 » .
حيث تدلّ على نفوذ حكم الأعدل الأفقه ، ومضمونهما عين مضمون المقبولة ، ومع ذلك لم يستدلّوا بهما على الترجيح في باب تعارض الروايتين ، وليس ذلك إلّالعدم ربطهما بما نحن فيه ، وكذا الحال في المقبولة .
قوله : « المجمع عليه . . . » ثمّ بعد فرض تساوي الحَكَمين في الفقه والعدالة ، أرجعه إلى النظر لمدرك حكمهما ؛ أيالروايتين اللتين كان حكمهما مستنداً إليهما ، فما كان منهما « المجمع عليه » بين الأصحاب يؤخذ به من الحكمين ، ويترك الشاذّ .
في معنى « المجمع عليه بين الأصحاب »
والظاهر أنّ المراد من المجمع عليه بين الأصحاب والمشهور الواضح بينهم ، هو الشهرة الفتوائية ، لا الروائية ؛ فإنّ معنى المجمع عليه بينهم والمشهور لديهم ليس إلّاهي ، كما أنّ الموصوف بأ نّه « لا ريب فيه » هو الذي عليه الشهرة الفتوائية ؛ بحيث كان مقابله الشاذّ النادر .
وأمّا نفس شهرة الرواية مجرّدة عن الفتوى فهي مورثة للريب ، بل للاطمئنان أو اليقين بخلل فيها ، بخلاف ما إذا اشتهرت رواية بين الأصحاب
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 6 : 301 / 844 ؛ وسائل الشيعة 27 : 123 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 45 .