الأمر الرابع في شمول أخبار التخيير لجميع صور الخبرين المختلفين
إنّ أدلّة التخيير والترجيح مختصّة بالخبرين المختلفين ، وصور مجيء الخبرين ووصولهما إلينا كثيرة حاصلة من الإخبار مع الواسطة ، فربّما يرد علينا خبران ممتازان في جميع سلسلة السند ، كما لو كان لنا طريق إلى الكليني ، وهو إلى الإمام ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد ، عن حَريز ، عن زرارة ، عن أبي عبداللَّه ، وطريق آخر إلى الشيخ ، وهو إلى أبي عبداللَّه بطريق آخر غير طريق الكليني .
وربّما يرد علينا خبران مشتركان في جميع السلسلة ، فحدّثنا الكليني بطريقه المتقدّم بحديث وبما يخالفه .
وقد يشتركان في بعض ويمتازان في بعض ، وله صور كثيرة ، كالاشتراك في أوّل السلسلة ، أو وسطها ، أو آخرها .
ثمّ إنّه قد يحرز بالقرائن أنّ ما صدر من الإمام هو أحدهما ، وإنّما وقع الاختلاف من بعض النقلة ، وقد لا يحرز ذلك ، ويحتمل صدورهما ، وقد يحرز صدورهما .
وأيضاً : قد يكون الاختلاف من جهة اختلاف نسخ الكتب ؛ لأجل اشتباه الناسخين ، لا النقلة ، وهذا قد يكون في الجوامع المتأخّرة ، كالكتب الأربعة ، وقد يكون في الجوامع والأصول الأوّلية ، كما لو حدّثنا الشيخ بإسناده عن