الأمر الأوّل في معنى التخيير في المسألة الأصولية
لا إشكال في أنّ التخيير في الأخذ بأحد الخبرين ليس من قبيل التخيير في المسألة الفرعية ، بل في المسألة الأصولية ؛ ضرورة أنّ الأخذ بخبر الثقة أخذ بما هو حجّة في الفقه ، ووجوب الأخذ بأحد الخبرين يجعله حجّة على الواقع ، فيكون تخييراً في المسألة الأصولية .
إنّما الكلام في أنّ معنى التخيير في المسألة الأصولية ، هل هو جعل أحد الخبرين طريقاً وأمارة إلى الواقع ، أو يكون من قبيل الأصل المعوّل عليه لدى الشكّ في الوظيفة ، أو لا ذاك ولا ذلك كما سنشير إليه ؟
ويرد على الأوّل أوّلًا : أنّ جعل الطريقية والكاشفية ممّا لا يمكن ، كما مرّ الكلام فيه في مباحث الظنّ « 1 » .
وثانياً : على فرض إمكانه ، فلا يمكن فيما نحن فيه ؛ لأدائه إلى جعل الطريق إلى المتناقضين ، فإنّ أحد الخبرين المتعارضين إذا دلّ على وجوب شيء ، والآخر على حرمته ، فجعل الشارع أحدهما طريقاً ، واختار أحد المجتهدين أحدهما ، والآخر الآخر ، فلازمه أن يكون كلّ منهما طريقاً إلى الواقع ، فينجرّ إلى جعل الطريق الفعلي إلى المتناقضين .
هذا ، مع أنّ جعل الطريقية لأحدهما على سبيل الإبهام ، وجعل المكلّف
هامش
( 1 ) - أنوار الهداية 1 : 161 - 162 .