جميعهما ، ليسا إلّالأجل عدم المنافاة بين أمر الفضل والرخصة في الترك ، ونهي الإعافة والرخصة في الفعل ، فجعل هذه الرواية شاهدة للجمع المتقدّم ضعيف ، كما أنّ عدّها من أخبار التخيير كذلك .
نعم ، ذيلها ظاهر في وجوب ردّ الخبرين إليهم ، وعدم جواز القول فيهما بالآراء والأهواء والاجتهادات الظنّية ، إذا لم نجدهما على أحد الوجوه المتقدّمة ، وذلك لا ينافي التخيير والتوسعة في العمل ، كما لا ينافي رجحان التوقّف وترك العمل بواحد منهما والاحتياط في العمل .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ المستفاد من مجموع الروايات بعد ردّ بعضها إلى بعض ، أنّ المكلّف مرخّص في العمل بواحد من المتعارضين ، مخيّر فيهما على سبيل التوسعة ، والأرجح له الوقوف والاحتياط « فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » « 1 » .
وليس له الاستبداد بالرأي في تخريج الحكم الواقعي بالاجتهادات والظنون غير المعتبرة عند العقلاء ، المنهيّ عنها في الشرع ، وهذا لا ينافي جواز الأخذ بأحد الخبرين والفتوى على طبقه ، كما هو مفاد أخبار التخيير ؛ لأنّه بمقتضى الحجّة وهي تلك الأخبار ، وسيأتي مزيد توضيح لذلك إن شاء اللَّه « 2 » .
بقي التنبيه على أمور :
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 67 / 10 ؛ وسائل الشيعة 27 : 106 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1 .
( 2 ) - سيأتي في الصفحة 99 - 101 .