أنظار المحقّقين في الجمع بين أخبار التخيير والتوقّف
اختار شيخنا المرتضى - تبعاً لبعض « 1 » - الجمعَ بينها ؛ بحمل أخبار الإرجاء والتوقّف على صورة التمكّن من الوصول إلى الإمام ، كما يظهر من بعضها .
قال : فيظهر منها أنّ المراد ترك العمل وإرجاء الواقعة إلى لقاء الإمام ، لا العمل فيها بالاحتياط « 2 » .
وهذا لا يخلو من بعد وإشكال ؛ لأنّ المراد من « التمكّن » إمّا أن يكون التمكّن الفعلي في حال حضور الواقعة ووقت العمل ؛ بأن يكون الإمام حاضراً في البلد مثلًا ، فهو مخالف لسوق الأخبار ؛ لأنّ الظاهر منها السؤال عن الواقعة المختلفة فيها الأخبار منهم ، وكان السائل متحيّراً في حكمها لأجله ، وليس له طريق إلى حكمها يحسم مادّة الخلاف والإشكال ، ولهذا ترى أنّ سَماعة يقول : لا بدّ لنا من العمل بأحدهما ، فأجاب بأ نّه : « خذ بما فيه خلاف العامّة » .
وإمّا أن يكون المراد التمكّن ولو في المستقبل ، في مقابل عدم التمكّن مطلقاً ، فحمل أخبار التخيير عليه بعيد ؛ فإنّ حمل مثل رواية ابن الجهم « 3 » - التي هي العمدة في الباب - على عدم التمكّن مطلقاً ، حمل على الفرد النادر ، بل من قبيل خروج المورد ، خصوصاً إذا قلنا : بأنّ المراد من قوله في موثّقة سَماعة : « يرجئه حتّى يلقى من يخبره » أعمّ من لقاء الإمام ، أو مَن هو مِن بطانته وفقهاء أصحابه ؛
هامش
( 1 ) - الاحتجاج 2 : 263 ؛ الفصول الغروية : 446 / السطر الأوّل .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 27 : 40 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 81 .