من زيادة جزء أو شرط أو مانع ، أو إسقاطها مع بقائها على ما هي عليه ؛ لأنّ تشخّصها بتشخّص المراد ، فلا يمكن بقاء الإرادة مع تغيّر المراد ، بخلاف الأمور القانونية ؛ فإنّها تابعة لكيفية تعلّق الجعل بها .
هذا حال الشروط والموانع ، وكذا حال إسقاط الجزئية ، فلو قال المولى :
« أسقطت جزئية الحمد للصلاة » تصير ساقطة مع بقاء الأمر القانوني .
وأمّا حال جعل الجزئية فتوضيحه : أنّ الأوامر المتعلّقة بالطبائع المركّبة إنّما تتعلّق بها في حال لحاظ الوحدة ، ولا يكون الأمر بها متعلّقاً بالأجزاء ، بحيث ينحلّ الأمر إلى الأوامر ، ولا الأمر الذي هو بسيط مبسوطاً على الأجزاء ، بل لا يكون في البين إلّاأمر واحد متعلّق بنفس الطبيعة في حال الوحدة ، وهذا لا ينافي كون الطبيعة هي نفس الأجزاء في لحاظ التفصيل ، فإذا أمر المولى بالصلاة لا يلاحظ إلّانفس طبيعتها ، وتكون الأجزاء مغفولًا عنها .
فحينئذٍ نقول : إنّ الأمر بالطبيعة يدعو إلى نفس الطبيعة بالذات ، وإلى الأجزاء بعين دعوته إلى الطبيعة ، فإذا جعل المولى جزءاً للطبيعة فقال : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » « 1 » أو « إقرأ في الصلاة » أو « جعلت الفاتحة جزءاً لها » يدعو الأمر المتعلّق بالطبيعة إليها بنفس دعوته إلى الطبيعة ، كما إذا أسقط جزءاً منها تكون دعوة الأمر إلى الطبيعة دعوة إلى بقيّة الأجزاء .
وبالجملة : لا أرى وجهاً لامتناع تعلّق الجعل الاستقلالي - على ما ذكر - إلّا توهّم كون التشريع كالتكوين ، وإلّا فلو لم يرد من المولى إلّاالأمر بطبيعة ، ثمّ
هامش
( 1 ) - عوالي اللآلي 1 : 196 / 2 ؛ مستدرك الوسائل 4 : 158 ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 1 ، الحديث 5 و 8 .