تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
عدم صدق الحكم عليها ، وهو كما ترى ، كاستيحاشه من كون الماهية المخترعة - كالصلاة والصوم - منها « 1 » ؛ فإنّها قبل تعلّق الأمر بها وإن لم تكن من الأحكام الوضعية ، لكنّها لم تكن قبله من الماهيات المخترعة أيضاً ؛ لعدم كونها حينئذٍ من المقرّرات الشرعية ، وإنّما تصير مخترعات شرعية بعد ما قرّرها الشارع في شريعته بجعلها متعلّقة للأوامر ، وحينئذٍ تصير كالجزئية والشرطية والمانعية للمأمور به من الأحكام الوضعية . ولا فرق بين الجزئية والكلّية في كونهما أمرين منتزعين عن تعلّق الأمر بالطبيعة ، فيكون نحو تقرّرهما في الشريعة بكونهما منتزعين من الأوامر المتعلّقة بالطبائع المركّبة ، فمن جعل الجزئية للمأمور به من الأحكام الوضعية مع اعترافه بكونها انتزاعية فليجعل الكلّية أيضاً كذلك . وعلى هذا : فلا مانع من جعل الماهيات الاختراعية من الأحكام الوضعية ؛ أي من المقرّرات الشرعية والوضعيات الإلهية ، ولكن إطلاق الحكم عليها كإطلاقه على كثير من الوضعيات يحتاج إلى تأويل . نعم ، نفس الصلاة والصوم كنفس الفاتحة والركوع والسجود مع قطع النظر عن تعلّق الأمر بهما وصيرورتهما من المقرّرات الشرعية ، لا تعدّان من الأحكام الوضعية ، ولا من الماهيات المخترعة . فالتحقيق : أنّ جميع المقرّرات الشرعية تنقسم إلى الوضع والتكليف
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 385 .