ولا ثالث لهما .
نعم ، صدق الحكم على بعضها أوضح من صدقه على الآخر ، بل في بعضها غير صادق ، لكن كلامنا ليس في صدق الحكم وعدمه ، بل في مطلق الوضعيات ، صدق عليها أو لا .
الأمر الثاني بعض موارد الخلط بين التكوين والتشريع
حول جعل الجزئية والشرطية والمانعية
إنّه كثيراً ما يقع الخلط بين الأمور التكوينية والتشريعية ، فيسري الغافل الحكم من التكوين إلى التشريع ، فمن ذلك : أنّه لمّا قرع بعض الأسماع أنّ الأمور الانتزاعية يكون جعلها ورفعها بمناشئ انتزاعها ، فلا يمكن جعل الفوقية والتحتية للجسمين إلّابجعلهما بوضع خاصّ يكون أحدهما أقرب إلى المركز والآخر إلى المحيط ، فبعد ذلك تنتزع الفوقية والتحتية منهما قهراً ، ولا يمكن جعلهما ورفعهما استقلالًا ، فجعل هذا الحكم التكويني مقياساً للُامور التشريعية ، فقايس الأمور التشريعية بالأمور التكوينية ، فذهب إلى امتناع جعل الجزئية والشرطية والمانعية للمأمور به ورفعها عنه استقلالًا ، وزعم أنّ جعلها بجعل منشأ انتزاعها كالأمور التكوينية « 1 » ، مع أنّ القياس مع الفارق .
وتوضيح ذلك : أنّ الأمور الاعتبارية تابعة لكيفية اعتبارها وجعلها ، فقد يتعلّق الأمر القانوني بطبيعة أوّلًا على نحو الإطلاق لاقتضاء في ذلك ، ثمّ
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 392 - 393 .