تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
تحدث مصلحة في أن يجعل لها شرط ، أو يجعل لها قاطع ومانع بلا رفع الأمر القانوني الأوّل ، فلو قال المولى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
« 1 » ثمَّ قال :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
« 2 » أو قال : « يشترط في الصلاة الوضوء أو القبلة » أو قال : « لا تصلِّ في وبر ما لا يؤكل لحمه » أو « لا تصلّ في الثوب النجس » ينتزع منها الشرطية والمانعية ، فهل ترى أنّه يلزم أن يرفع الأمر الأوّل وينسخه ، ثمّ يأمر بالصلاة مع التقيّد بالشرط أو عدم المانع ؟ ! وأيّ مانع من جعل الوجوب للطبيعة المطلقة بحسب الجعل الأوّلي ، ثمّ يجعلها مشروطة بشيء بجعل مستقلّ ، أو يجعل شيئاً مانعاً لها بنحو الاستقلال ؛ لاقتضاء حادث ، كما غيّر اللَّه قبلة المسلمين إلى المسجد الحرام ؟ ! فهل كان قوله :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ
إلى قوله :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
« 3 » من قبيل نسخ حكم الصلاة رأساً وإبداء حكم آخر ، أو كان الجعل متعلّقاً بالقبلة فقط ؟ ! ومجرّد كون المنتزعات التكوينية تابعة لمناشئ انتزاعها لا يوجب أن تكون الشرائط والموانع التشريعية كذلك ، وكذا الكلام في إسقاط شرط أو مانع . وبالجملة : تلك الأمور الاعتبارية والجعلية كما يمكن جعلها بتبع منشأ انتزاعها ، يمكن جعلها مستقلّاً بلا إشكال وريب ، كما يمكن إسقاطها كذلك . نعم ، إنّ الإرادة الواقعية إذا تعلّقت بطبيعة لا يمكن أن تنقلب عمّا هي عليه
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 43 . ( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 6 . ( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 144 .
الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 73 | السيد الخميني / موسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى ( ره )