وبالجملة : كلّ مقرَّر وقانون عرفي أو شرعي ممّن له أهلية التقرير والتقنين حكمٌ ، تكليفاً كان أو وضعاً ، ولا تخرج المقرّرات الشرعية أو العرفية عن واحد منهما ، ولا ثالث لهما ، فمثل الرسالة والخلافة والإمامة والحكومة والإمارة والقضاء من الأحكام الوضعية :
قال تعالى :
وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا
« 1 » .
وقال تعالى :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
« 2 » .
وقال تعالى :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 3 » .
فقد نصب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام إماماً وأميراً على الناس يوم الغدير « 4 » ، وجعل القضاة من ناحية السلطان - كجعل الأمير والحاكم - معروف ومعلوم .
وبالجملة : لا إشكال في كون النبوّة والإمامة والخلافة من المناصب الإلهية التي جعلها اللَّه وقرّرها ، فهي من الأحكام الوضعية أو من الوضعيات وإن لم يصدق عليها الأحكام . فاستيحاش بعض أعاظم العصر رحمه الله من كون أمثال ذلك من الأحكام الوضعية « 5 » في غير محلّه ، إلّاأن يرجع إلى بحث لغوي وهو
هامش
( 1 ) - مريم ( 19 ) : 49 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 30 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 124 .
( 4 ) - راجع عبقات الأنوار ، حديث الغدير .
( 5 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 385 .