المنفصلة تدلّ على أنّ الإتيان بها إنّما يكون من باب الاحتياط ، لا من باب الاستصحاب ، فتنافي الأخبار الدالّة على البناء على اليقين ، فلا محمل لها إلّا التقيّة ، وأمّا الحمل على اليقين بالبراءة « 1 » فهو محمل بعيد ، كما لا يخفى .
هذا إذا خصّصنا الموثّقة بالشكّ في الركعات .
وأمّا لو قلنا بالتعميم وأنّ مضمونها أصل كلّي في جميع الأبواب خرج منه الشكّ في الركعات ، فدلالتها على الاستصحاب ظاهرة ؛ لظهورها في فعلية الشكّ واليقين مع وحدة المتعلّق ، فلا تنطبق إلّاعلى الاستصحاب .
رواية محمّد بن مسلم
ومنها : ما عن « الخصال » بسنده عن محمّد بن مسلم عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين صلوات اللَّه وسلامه عليه : من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه ؛ فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين » « 2 » .
وفي رواية أخرى : « من كان على يقين فأصابه شكّ فليمض على يقينه ؛ فإنّ اليقين لا يدفع بالشكّ » « 3 » .
والظاهر منهما : أنّ من كان على يقين بشيء في الزمن السابق كالطهارة مثلًا ،
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 63 .
( 2 ) - الخصال : 619 / 10 ؛ وسائل الشيعة 1 : 246 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 6 .
( 3 ) - الإرشاد ، الجزء الأوّل ، ضمن مصنّفات الشيخ المفيد 11 : 302 ؛ مستدرك الوسائل 1 : 228 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 4 .