الخلاف بين المسلمين في أنّه هل يجب فيه البناء على الأقلّ وإتيان المشكوك فيها متّصلة أو الأكثر وإتيانها منفصلة « 1 » ؟ فتكون كسائر الروايات الواردة بهذا المضمون ؛ من البناء على النقصان ، والبناء على اليقين والجزم « 2 » ، والتعبير بمثله لعلّه من باب التقيّة .
ويمكن أن يقال : إنّه لا منافاة من جهة بين البناء على اليقين ؛ أيالأقلّ ، والبناء على الأكثر ؛ وهي عدم جواز الاكتفاء بالأقلّ ، كما اتّفقت عليه الروايات ، وهذا معنى البناء على اليقين ، وعلى الجزم ، وعلى النقصان ، وإنّما الاختلاف بينها في الإتيان بالسلام وانفصال الركعة ، أو عدمه واتّصالها ، فالرواية الدالّة على البناء على الأكثر تدلّ على الفصل بالسلام ، والدالّة على البناء على الأقلّ ظاهرة في الإتيان متّصلة ، فهما متّحدتا المضمون من جهة الإتيان بالركعة ، وعدم الاكتفاء بالمشكوك فيها ، ومختلفتاه في الاتّصال والانفصال ، فالتعبّد على الأكثر من جهة وجوب الانفصال لا ينافي الاستصحاب من جهة عدم إتيان الركعة ، فالبناء على اليقين يدلّ على استصحاب عدم الإتيان ، وظاهره الإتيان متّصلة ، ولكن ترفع اليد عنه بالأدلّة الدالّة على الإتيان منفصلة « 3 » .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ الأخبار الدالّة على البناء على الأكثر والإتيان بالركعة
هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 445 ؛ المغني ، ابن قدامة 1 : 675 - 676 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 8 : 213 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 8 ، الحديث 5 و 6 ، والباب 9 ، الحديث 2 .
( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 8 : 212 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 8 ، الحديث 1 و 3 و 4 ، والباب 10 ، الحديث 1 و 5 - 7 .