وبالجملة : إنّ التأمّل في الصحيحة صدراً وذيلًا ممّا يشرف بالفقيه على القطع بأنّ اليقين في الكبرى هو اليقين المحقّق الفعلي المتعلّق بالشيء في الزمان السابق ، لا المقدّر المفروض في زمان الشكّ .
ردّ التقريب الثاني للمحقّق النائيني
وبما ذكرنا يظهر النظر في كلام بعض أعاظم العصر في تقريبه الثاني : من أنّ صدق نقض اليقين بالشكّ يتوقّف على أن يكون زمان الشكّ ممّا تعلّق به اليقين في زمان حدوثه ، وهو منحصر في الشكّ في الرافع .
لما عرفت : من أنّ الظاهر من الرواية ، هو اليقين المتعلّق بالحالة السابقة المتحقّق فعلًا ، لا اليقين الآخر .
مضافاً إلى أنّ ما ذكره غير تامّ في نفسه ؛ لأنّ اليقين في الشكّ في الرافع قد لا يتعلّق في أوّل حدوثه بما تعلّق به الشكّ ، وفي الشكّ في المقتضي قد يكون كذلك .
تقريب آخر لشمول الأدلّة للشكّ في المقتضي
هاهنا بيان آخر لشمول الأدلّة للشكّ في المقتضي : وهو أنّ الكبرى الكلّية المجعولة في باب الاستصحاب ظاهرة في أنّ اليقين من حيث هو - بلا دخالة شيء آخر - لا ينقض بالشكّ من حيث هو شكّ كذلك ؛ ضرورة ظهور أخذ كلّ عنوان في حكم في أنّه تمام الموضوع له بنفسه ، من غير دخالة شيء آخر وراءه ، ورفع اليد عن هذا الظهور لا يجوز إلّابصارف .