ردّ تقريبي الشيخ الأنصاري والمحقّق النائيني
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ الإبرام والاستحكام من مقتضيات ذات اليقين ، وأنّ مقابلهما من مقتضيات ذات الشكّ في حال ملاحظتهما متعلّقين بالخارج ومضافين إلى المتعلّق ، ولا يكون الإبرام والاستحكام عارضين له من المتيقّن ، ولا من وجوب الجري العملي على طبقه ، كما أنّ اليمين المؤكّدة يتوهّم لها إحكام وإبرام باعتبار نفس ذاتها المضافة إلى المتعلّق ، ففي قوله تعالى :
وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها
« 1 » إنّما نسب النقض إليها ، لا باعتبار كونها من الكيفيات المسموعة القائمة بنفس المتكلّم ، ولا باعتبار كون متعلّقها أمراً مستمرّاً مبرماً ، ولا باعتبار الجري العملي على طبقها ، بل باعتبار ذاتها المضافة إلى متعلّقاتها ، فكأنّ اليمين بواسطة هذه الإضافة حبل مبرم مشدود ؛ أحد جانبيه على عنق الحالف ، والآخر على متعلّقه ، فبهذه الملاحظة نسب إليها النقض ، كما أنّ اليقين إنّما نسب إليه النقض بهذه الملاحظة .
فما أفاده الشيخ العلّامة : من أنّ نسبة النقض باعتبار كون متعلّقه مبرماً - كما أفاده ثاني العلمين المتقدّمين من كون النسبة باعتبار الجري العملي - ممنوع ، خصوصاً ثانيهما . وفي كلامه مواقع للنظر ، كتفريقه بين العلم والقطع ، وبين اليقين ؛ ممّا هو واضح البطلان ، وسيأتي النظر في تقريبه الثاني « 2 » .
هامش
( 1 ) - النحل ( 16 ) : 91 .
( 2 ) - يأتي في الصفحة 39 .