تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ المتتبّع في الموارد المتقدّمة التي وردت فيها الأخبار الخاصّة ، وكذا المتأمّل في كلمات الأصحاب في الموارد التي حكموا بالقرعة « 1 » يحصل له القطع بأنّ مصبّ القرعة في الشريعة ليس إلّاما لدى العقلاء طابق النعل بالنعل ؛ فإنّ الروايات على كثرتها بل تواترها - باستثناء مورد واحد سيأتي الكلام فيه - إنّما وردت في موارد تزاحم الحقوق ، سواء أكان لها واقع معلوم عند اللَّه مجهول لدى الخصمين أو لا . أمّا مورد تعارض البيّنات والدعاوى كالإشهاد على الدابّة والإيداع ، والاختلاف في الولد والزوجة ، فمعلوم ، وأمّا موارد الوصيّة بعتق ثلث العبيد أو عتق أوّل مملوك وأمثالهما فهو أيضاً واضح ، لأنّ العبيد كلّهم سواء في التمتّع بالحرّية ، فتتزاحم حقوقهم ، وحيث لا ترجيح في البين يقرع بينهم ، وكذا الحال في الخنثى المشكل وغيرها من الموارد . وبالجملة : ليس في جميع الموارد المنصوصة إلّاما هو الأمر العقلائي . نعم ، يبقى مورد واحد هو قضيّة اشتباه الشاة الموطوءة ممّا لا يمكن الالتزام بها في أشباهها ، فلا بدّ من الالتزام فيه بالتعبّد في المورد الخاصّ ، لا يتجاوز منه إلى غيره ، ولذا ترى الفقهاء - كما سيأتي نقل فتاويهم « 2 » - يفتون في أشباه الموارد المتقدّمة في جميع أبواب الفقه إلّاما ورد فيه نصّ خاصّ ، ولا يفتون بل ولا أفتى فقيه معتبر كلامه في الفقه في الموارد
هامش
( 1 ) - راجع عوائد الأيّام : 652 . ( 2 ) - يأتي في الصفحة 441 - 443 .