تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
عمومات القرعة قد وردت عليها تخصيصات كثيرة ، بالغة حدّ الاستهجان ، فيستكشف منه أنّها كانت محفوفة بقرائن وقيود لم تصل إلينا ، فلا يجوز التمسّك بها إلّافي موارد عمل الأصحاب على طبقها « 1 » ، وهذا مساوق لسقوط العمومات عن الحجّية تقريباً . وقد ظهر لي بعد الفحص الأكيد عن أقوال الفقهاء ، والتأمّل التامّ في الأخبار الواردة في الموارد المتقدّمة غير ذلك . ومحصّل الكلام : أنّه لا إشكال في بناء العقلاء على العمل بالقرعة في موارد تزاحم الحقوق مع عدم الترجيح عندهم ، سواء كان لها واقع معلوم عند اللَّه أو لا . وبالجملة : القرعة لدى العقلاء أحد طرق فصل الخصومة ، لكن في مورد لا يكون ترجيح في البين ، ولا طريق لإحراز الواقع . ويشهد لما ذكرنا : مضافاً إلى وضوحه قضيّة مساهمة أصحاب السفينة التي فيها يونس ، فعلى نقل كانت المقارعة من قبيل الأوّل ، والعثور على العبد الآبق « 2 » ، وعلى نقل كانت من قبيل الثاني ؛ لأنّهم أشرفوا على الغرق ، فرأوا طرح واحد منهم لنجاة الباقين « 3 » ، وهذا أقرب إلى الاعتبار ، ومعلوم أنّ مساهمتهم لم تكن لدليل شرعي ، بل لبناء عملي عقلائي ، بعد عدم الترجيح بينهم بنظرهم .
هامش
( 1 ) - راجع فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 386 ؛ كفاية الأصول : 493 ؛ فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 680 ؛ نهاية الأفكار ، القسم الثاني 4 : 107 ؛ درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 613 - 614 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 : 716 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 : 716 ؛ البرهان في تفسير القرآن 8 : 257 .