وهذا المعنى يتوقّف على أن يكون للمتيقّن اقتضاء البقاء ؛ فإنّه في مثل ذلك يصحّ ورود النقض على اليقين بعناية المتيقّن ، ويصدق عليه نقض اليقين بالشكّ ، بخلاف غيره ؛ فإنّ الجري العملي فيه بنفسه ينتقض ، ولا تصحّ هذه العناية فيه .
وبتقريب آخر : يتوقّف صدق نقض اليقين بالشكّ على أن يكون زمان الشكّ ممّا تعلّق به اليقين في زمان حدوثه ؛ بمعنى أنّ الزمان الذي يشكّ في بقاء المتيقّن فيه كان متعلّق اليقين عند حدوثه ، وهذا إنّما يتمّ إذا كان المتيقّن مرسلًا بحسب الزمان ؛ لكي لا يكون اليقين بوجوده من أوّل الأمر محدوداً بزمان خاصّ ، ومقيّداً بوقت مخصوص ، وإلّا ففيما بعد ذلك الحدّ يكون المتيقّن مشكوك الوجود من أوّل الأمر ، فلا يكون من نقض اليقين بالشكّ « 1 » ، انتهى .
تحقيق الحقّ في الشكّ في الرافع والمقتضي
أقول : قبل بيان وجه النظر في كلام الأعلام نذكر ما هو التحقيق في المقام :
فاعلم أنّ اليقين قد يلاحظ بما أنّه صفة قائمة بالنفس ، كالعطش والجوع والخوف والحزن من الصفات القائمة بها ، من غير لحاظ إضافته إلى الخارج ، وقس عليه الشكّ والظنّ .
وقد يلاحظ بما أنّه مضاف إلى الخارج ، وأ نّه كاشف كشفاً تامّاً عن متعلّقه ، والظنّ [ كاشف كشفاً ] ناقصاً ، والشكّ غير كاشف أصلًا ، بل يضاف إلى الخارج إضافة ترديدية .
لا إشكال في أنّ اليقين بحسب الملاحظة الأولى لا يكون ممتازاً عن الظنّ
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 374 - 376 .