وكيف كان : فالمراد إمّا نقض المتيقّن ، وهو رفع اليد عن مقتضاه ، وإمّا نقض أحكام اليقين ؛ أيالثابتة للمتيقّن من جهة اليقين ، والمراد حينئذٍ منه رفع اليد عنها « 1 » .
تقريب المحقّق الهمداني
وثانيها : ما أفاده بعض المحقّقين في تعليقته على « الرسائل » وهو أنّ النقض ضدّ الإبرام ، ومتعلّقه لا بدّ وأن يكون له اتّصال حقيقة أو ادّعاء ، ومعنى إضافة النقض إليه رفع الهيئة الاتّصالية ، فإضافته إلى اليقين والعهد باعتبار أنّ لهما نحو إبرام عقلي ، ينتقض ذلك الإبرام بعدم الالتزام بالعهد ، وبالترديد في ذلك الاعتقاد .
فحينئذٍ نقول : قد يراد من نقض اليقين بالشكّ رفع اليد عن آثار اليقين السابق حقيقة في زمان الشكّ ، وهذا المعنى إنّما يتحقّق في القاعدة ، وأمّا في الاستصحاب ، فليست إضافة النقض إلى اليقين بلحاظ وجوده في السابق ، بل هي باعتبار تحقّقه في زمان الشكّ بنحو من المسامحة والاعتبار ؛ إذ لا ترفع اليد عن اليقين السابق في الاستصحاب أصلًا ، وإنّما ترفع اليد عن حكمه في زمان الشكّ .
وليس هذا نقضاً لليقين ، كما أنّ الأخذ بالحالة السابقة ليس عملًا به ، بل هو أخذ بأحد طرفي الاحتمال ، فلا بدّ في تصحيح إضافة النقض إليه بالنسبة إلى زمان الشكّ من اعتبار وجود تقديري له ؛ بحيث يصدق بهذه الملاحظة أنّ الأخذ
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 78 و 160 .