بالحالة السابقة عمل باليقين ، ورفع اليد عنه نقض له .
ومعلوم أنّ تقدير اليقين مع قيام مقتضيه هيّن عرفاً ، بل لوجوده التقديري حينئذٍ وجود تحقيقي يطلق عليه لفظ اليقين كثيراً في العرف ؛ ألا ترى أنّهم يقولون : « ما عملت بيقيني ، وأخذت بقول هذا الشخص الكاذب ، ورفعت اليد عن يقيني بقوله » .
وأمّا تقدير اليقين في موارد الشكّ في المقتضي فبعيد جدّاً ، بل لا يساعد عليه استعمال العرف أصلًا ، فتعميم اليقين في قوله : « اليقين لا ينقض بالشكّ » بحيث يعمّ مثل الفرض بعيد في الغاية « 1 » ، انتهى كلامه .
تقريبي المحقّق النائيني
وثالثها : ما ذكره بعض أعاظم العصر على ما في تقريرات بحثه ، وملخّصه - مع طوله بعد الإشكال على الشيخ بأنّ المراد باليقين ليس هو المتيقّن - : هو أنّ المراد من نقض اليقين نقضه بما أنّه يستتبع الحركة على وفقه ، فأخذ اليقين في الأخبار باعتبار كونه كاشفاً لا صفة ، فعناية النقض إنّما تلحق اليقين من ناحية المتيقّن ، ولهذا تكون إضافته إلى اليقين شائعة ، دون العلم والقطع ؛ وليس ذلك إلّا لأنّهما يستعملان غالباً في مقابل الظنّ والشكّ ، بخلاف اليقين ؛ فإنّ إطلاقه غالباً بلحاظ ما يستتبعه من الجري على ما يقتضي المتيقّن ، فتختصّ أخبار الباب بما إذا كان المتيقّن ممّا يقتضي الجري العملي على طبقه ؛ بحيث لو خلّي وطبعه لكان يبقى العمل على وفق اليقين ببقاء المتيقّن .
هامش
( 1 ) - حاشية فرائد الأصول ( الفوائد الرضوية ) : 347 - 348 .