فتقدّم أصالة الصحّة ليس من أجل التعارض بينها وبينه بدواً ، والتقدّم بحكومة أو تخصيص أو غيرهما ، بل تكون أدلّة الاستصحاب غير صالحة للردع عن بناء العقلاء فيما تحقّق بناؤهم ؛ لأنّهم في العمل على أصالة الصحّة وترتيب آثار الصحّة على المعاملات والعبادات ارتكازاً لا يرون أنفسهم شاكّين .
لا أقول : إنّهم قاطعون ؛ فإنّه خلاف الضرورة ؛ بل أقول : إنّهم يكونون غافلي الذهن عن أنّ ترتيب آثار الصحّة عمل بالشكّ ، فلا بدّ في صرفهم عن بنائهم من دليل صريح يردعهم عنه ، ولا يصلح مجرّد إطلاق قوله : « لا ينقض اليقين بالشكّ » للردع عن طريقتهم المألوفة .
ولهذا لم تكن هذه الكبريات الملقاة من الأئمّة إلى أصحابهم موجبة لانقداح مثل ذلك في أذهانهم ، وإلّا كانوا يسألون عنه ، مع أنّهم كانوا يعملون على أصالة الصحّة ليلًا ونهاراً ، مع ورود مثل هذه الكبريات ، وهذا واضح جدّاً لدى التأمّل .
فإذاً تكون أصالة الصحّة خارجة عن نقض اليقين بالشكّ موضوعاً لدى العقلاء ، فما أفادوه في المقام من حكومتها على الاستصحاب ، أو تخصيص دليل الأصل بها « 1 » لعلّه في غير محلّه ، والحمد للَّهأوّلًا وآخراً .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 374 - 380 ؛ فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 657 و 670 ؛ درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 611 ؛ نهاية الأفكار ، القسم الثاني 4 : 99 .