الاعتبارات الوضعية العقلائية ، فتتداول الصحّة والفساد بينهم ، كانوا منتحلين بشريعة أو لا .
ألا ترى : أنّ أحداً لو سرق مال غيره وباعه ، فاطّلع عليه الحاكم العرفي الغير المنتحل بدين يأخذ العين من المشتري ، ويردّها إلى مالكها ، ويأخذ الثمن من السارق ، ويردّه إلى مالكه ، وليس ذلك إلّالحكمه بفساد المعاملة ، بخلاف ما لو وقعت المعاملة بين المالكين ، وليست الصحّة والفساد إلّاذلك .
وكذا ترى : أنّ لكلّ قوم نكاحاً بقواعد مرسومة بينهم - ولو في الطوائف الوحشية - ويكون الزنا والنكاح بين جميع الطوائف مختلفين ، ونكاح امرأة الغير باطل لدى غير المنتحلين بديانة أيضاً ، نعم يكون قانون الزواج مختلفاً بين الطوائف المختلفة .
لكن مع اختلافه يكون النكاح الصحيح ما طابق القانون ، والباطل ما خالفه ، فتكون الصحّة والفساد من الأحكام العقلائية ، كأصالة الصحّة ، وشريعة الإسلام على صادعها السلام قد بدأت في زمان كانت الصحّة والفساد وأصالة الصحّة رائجة بينهم .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ اللائق بالبحث هاهنا أنّ دليل الاستصحاب وهو قوله : « لا ينقض اليقين بالشكّ » هل يصلح أن يكون رادعاً لبناء العقلاء عن العمل بأصالة الصحّة أم لا ؟ وقد أشرنا سابقاً « 1 » إلى عدم صلوح مثله للرادعية ، فالعمدة هو ملاحظة نطاق دائرة بناء العقلاء ، فقد عرفته في بعض الأمور السالفة « 2 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 338 و 415 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 405 - 406 .