وأمّا على احتمال الشيخ فلم يذكر الجواب ، وذكر قوله : « وإلّا » توطئة لإقامة البرهان وبيان القاعدة الكلّية .
وكيف كان : فالاحتمال المذكور أسوء الاحتمالات وأضعفها .
الاحتمال الرابع : أن يكون الجزاء قوله : « ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ » ويكون قوله : « فإنّه على يقين » توطئة للجواب « 1 » .
وهذا الاحتمال أقوى من الثاني ، وأسلم من الإشكالات ، ولا يرد عليه ما تقدّم : من إجراء الأصل المسبّبي مع وجود الأصل السببي « 2 » ؛ لأنّ قوله :
« لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ » لا يكون حينئذٍ كبرى لقوله : « فإنّه على يقين من وضوئه » ، بل لقوله : « فإن لم يستيقن أنّه قد نام » المقدّر ، المفهوم منه أنّه على يقين من عدم النوم ، مع كونه مفروضاً ، تأمّل .
هذا ، ولكنّه أيضاً خلاف الظاهر ؛ لخلوّ الجزاء عن الفاء ، وتصدير قوله :
« فإنّه على يقين » بها بلا وجه ، وكون التوطئة خلاف الأسلوب الكلامي ، واحتياج ارتباط الشرط وهو قوله : « وإن لم يستيقن أنّه قد نام » مع الجزاء إلى تأويل .
ثمّ إنّه على هذين الاحتمالين وإن لم يحمل قوله : « ولا ينقض » على الكبرى الكلّية كما أشرنا إليه ، لكنيمكن استفادة الكلّيةبإلغاء الخصوصية عرفاً ، ومناسبة الحكم والموضوع ؛ ضرورة أنّ العرف يرى أنّ اليقين لكونه مبرماً مستحكماً ، لا ينقض بالشكّ الذي لا إبرام فيه ولا استحكام .
هامش
( 1 ) - انظر فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 57 ؛ كفاية الأصول : 441 - 442 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 25 - 26 .