تكون في مثل العبادات التي بمنزلة الحضور في مجلس السلطان ، فلا تجوز الوكالة في الحجّ والصلاة ؛ لأنّ الإتيان بالعبادات ليس من شؤون سلطنة الشخص ونفوذه ، بل من قبيل الحضور في مجلس السلطان .
فالنيابة ليست من قبيل تفويض الأمر ، بل من قبيل الإطاعة بالوجود التنزيلي ، فالفعل الصادر من النائب - باعتبار كونه وجوداً تنزيلياً للمنوب عنه ولو بالتوسّع - موجب لحصول القرب لدى المولى ، لا بما أنّ الفعل فعله ، بل بما أنّه صادر ممّن كان نازلًا منزلته .
فاتّضح ممّا ذكرنا : أنّه لا إشكال في جريان أصالة الصحّة - فيما إذا شكّ في الصحّة والفساد بعد إحراز نفس العمل بعنوانه - في فعل الوكيل والوليّ ؛ لأنّه فعلهما ، ونفوذه في الموكّل باعتبار إذنه وإيكال الأمر إليه ، وفي المولّى عليه باعتبار نحو سلطنة عليه ، وكذا الحال في النائب ؛ لأنّ النيابة وإن كان اعتبارها غيرهما ، لكن لا إشكال في أنّ الفعل صادر من النائب حقيقة ، وباعتبار صدوره منه وقيامه مقام المنوب عنه يسقط عنه .
فما ادّعاه الشيخ : من أنّ فعله لمّا كان فعلًا له يسقط عنه « 1 » ، فكأ نّه قال :
لا تجري أصالة الصحّة إلّافي فعل الغير ، وفعل النائب ليس كذلك .
ففيه : أنّ كون الفعل فعل الغير واضح ، ومجرّد أنّه يعدّ مرتبة من فعل المنوب عنه بالتوسّع لا يوجب عدم جريان الأصل فيه .
مع أنّ التفكيك بين الحيثيتين كما أفاده رحمه الله كما ترى ؛ فإنّ النيابة إن اقتضت
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 369 .