نعم ، بعد إحراز عنوان العمل لو شكّ في صحّته تكون أصالة الصحّة محرزة لها .
وممّا ذكرنا : يتّضح حال فعل النائب ، فإنّ الشكّ فيه قد يكون من جهة الشكّ في إتيانه ، وقد يكون من جهة الشكّ في قصده النيابة ، وقد يكون من جهة الإخلال بشيءٍ معتبر فيه .
فإن كان من الجهتين الأوّلتين فلا إشكال في عدم إحرازهما بأصالة الصحّة ؛ لعدم الشكّ في الصحّة والفساد ، فلا بدّ من إحرازهما بأمر آخر ، فهل يقبل قول النائب أم لا ؟ فيه وجهان .
وأمّا بعد إحراز إيجاد النائب العمل النيابي إذا شكّ في صحّته ، فلا إشكال في جريان أصالة الصحّة ، من غير فرق بينه وبين سائر الأعمال ؛ لأنّه فعل صادر من عاقل شكّ في صحّته وفساده ، وهو موضوع بناء العقلاء .
وأمّا ما أفاده الشيخ الأنصاري : من أنّ لفعل النائب عنوانين ، أحدهما : من حيث إنّه فعل من أفعاله ، وثانيهما : من حيث إنّه فعل المنوب عنه ، ولا جريان لأصالة الصحّة من هذه الحيثية ؛ لأنّ سقوط التكليف عن المنوب عنه بفعل النائب باعتبار أنّه فعله ، لا فعل النائب ، فلا بدّ من إحراز الفعل الصحيح عنه « 1 » .
ففيه إشكال : ولا بدّ من بيان كيفية اعتبار النيابة لدى العقلاء حتّى يتّضح الأمر ، ولا بأس بالإشارة إجمالًا إلى اعتبار الوكالة والولاية أيضاً .
فنقول : الوكالة لدى العقلاء عبارة عن تفويض الأمر إلى شخص وإيكاله إليه ،
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 368 - 369 .