الأمر الخامس إنّ جريان أصالة الصحّة بعد إحراز نفس العمل
قد أشرنا سابقاً إلى أنّ جريان أصالة الصحّة إنّما هو بعد إحراز نفس العمل ؛ لأنّ الشكّ في صحّة الشيء وفساده فرع وجوده .
لا أقول : إنّ جريانها موقوف على الفراغ من العمل ؛ لأنّها جارية في أثنائه ، بل وقبله لو كان منشأ للأثر ، إذا علم أنّه سيوجد وشكّ في إيجاده في موطنه صحيحاً أو فاسداً .
بل أقول : أنّ جريانها متأخّر عن إحراز نفس العمل في موطنه ، فلو شكّ في وجود العمل في موطنه لا يكون مجرى الأصل ؛ فإذا شكّ في أنّ الآتي بصورة الصلاة يأتي بها أو يأتي بصورتها لغرض آخر ، لا تجري أصالة الصحّة لإحراز كونها صلاة .
وكذا الحال في باب العقود والإيقاعات مع الشكّ في قصد عناوينها ، فلو قال :
بعت ، وشكّ في استعماله في المعنى الإنشائي أو الإخباري لا تحرز أصالة الصحّة نحو استعماله .
نعم ، قد تكون في بعض الموارد أصول عقلائية تحرز موضوع أصالة الصحّة ، فلو اختلف المتعاقدان فادّعى أحدهما عدم قصده للإنشاء ، أو عدم الجدّ فيه لا يكون مبنى إحراز قصده وجدّه هو أصل الصحّة ، لأنّ الشكّ ليس في الصحّة والفساد ، ولو كانت الأصول العقلائية الاخر محرزة لأمثالهما لا ربط لها بأصالة الصحّة .