متمدّناً مجتمعاً على قوانين إلهية أو عرفية ، وصارت أنواع المعاملات رائجة بينهم ، والإسلام بدأ في زمان كانت تلك القاعدة كقاعدة اليد وكالعمل بخبر الثقة معمولًا بها بين الناس ، منتحليهم بالديانات وغيرهم ، والمسلمون كانوا يعملون بها كسائر طبقات الناس ، من غير انتظار ورود شيء من الشرع .
والآن يحمل المسلمون أعمال سائر الملل في نكاحهم وطلاقهم وعقودهم وإيقاعاتهم على الصحّة ، وهم يحملون أعمال المسلمين عليها ، من غير كون ذلك في ارتكازهم أمراً دينياً .
ومن ذلك يعلم : أنّ سيرة المسلمين والإجماع القولي والعملي ليس شيء منها دليلًا برأسه ، بل كلّها ترجع إلى هذا الأمر العقلائي الثابت لدى جميع العقلاء ، وهذا واضح جدّاً .
وإن شئت الاستدلال عليها بدليل لفظي ، فيمكن أن يستدلّ عليها بطوائف من الأخبار المتفرّقة في أبواب الفقه :
منها : الروايات الواردة في باب تجهيز الموتى « 1 » ؛ حيث تدلّ على اكتفاء المسلمين في الصدر الأوّل على فعل الغير في غسل الموتى وكفنهم وسائر التجهيزات ، وكانوا يصلّون عليهم من غير تفتيش عن صحّة الغسل والكفن ، مع وجوب الغسل وسائر التجهيزات على جميعهم ، ولم يكن اكتفاؤهم بفعل الغير إلّا لأجل البناء على الصحّة ، ودعوى حصول العلم بصحّة الغسل وسائر التجهيزات الصادرة عن غيرهم ، كما ترى .
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 3 : 80 ، كتاب الطهارة ، أبواب صلاة الجنازة ، الباب 6 .