وإن قلنا : بأنّ مفاد أدلّته هو إبقاء اليقين ، وإطالة عمره في عالم التشريع - كما احتملناه واستظهرناه سالفاً « 1 » - فليس وجهه الحكومة ، بل التخصيص ؛ لأخصّية دليلها من دليله .
وإن قلنا : بأنّ مفاد أدلّة الاستصحاب هو لحاظ الشكّ واليقين ، وأنّ الشكّ لأجل كونه أمراً غير مبرم لا ينقض اليقين الذي هو أمر مبرم ، كما هو ظاهر الأدلّة ، وليس مفادها مجرّد إطالة عمر اليقين ، وإلغاء الشكّ رأساً ، فحينئذٍ :
يكون التقدّم بالحكومة أيضاً ؛ لأنّ أحد الدليلين يكون مفاده أنّ الشكّ المتحقّق لا ينقض اليقين ، ومفاد الآخر أنّ الشكّ غير متحقّق و « إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه » .
وإن قلنا : بأنّ الشكّ موضوع في القاعدة ، وأنّ قوله : « فشكّك ليس بشيءٍ » ليس معناه عدم تحقّقه ، بل كناية عن عدم لزوم الاعتناء به ، أو عدم جوازه ، وقوله : « إنّما الشكّ إذا كنت . . . » إلى آخره بعد كون المفروض في صدره وقوع الشكّ ليس إلّاعدم لزوم الاعتناء به ، وأنّ قوله : « قد ركعت » بعد مسبوقيته بالسؤال عن حال الشكّ لا يفيد إلّاالبناء على الوجود في حال الشكّ ، كان تقدّمها عليه بما ذكره الأعلام من حصول اللغوية أو الاستهجان « 2 » ، ولعلّ هذا الوجه أقوى الوجوه .
وكيف كان : لا إشكال في تقدّمها عليه ، كما لا ثمرة مهمّة في تحقيق وجهه .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 173 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 493 ؛ فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 619 ؛ درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 610 ؛ نهاية الأفكار ، القسم الثاني 4 : 37 .