مستنداً إلى السهو والخطأ وأمثالهما .
نعم ، احتمال الترك التعمّدي ممّا لا يعتني به العقلاء ، فإنّ العاقل المريد لإبراء الذمّة لا يترك ما يعتبر في المأمور به عمداً ، مع العلم بأنّ تركه موجب للبطلان ، بل الترك عمداً منه - مع التوجّه لكلّ الخصوصيات حكماً وموضوعاً - ممتنع عادة .
وهذا مراد الشيخ الأنصاري من قوله : إنّ الترك سهواً خلاف فرض الذكر ، وعمداً خلاف إرادة الإبراء « 1 » . فنفى الترك السهوي بالقاعدة ، والعمدي بقاعدة عقلائية هي أنّه خلاف إرادة الإبراء .
وأمّا الشكّ الطارئ من احتمال وجود الحائل فلا يعتني به العقلاء مطلقاً ، لا حال العمل ، ولا قبله ، ولا بعده ، وبعض صوره مشمول للقاعدة أيضاً .
وأمّا الشكّ في حائلية الموجود فلا شبهة في اعتناء العقلاء به ، وأمّا شمول القاعدة له - فيما إذا كان احتمال الترك مستنداً إلى الغفلة عن رفع الحائل وإيصال الماء إلى البشرة - فلا إشكال فيه .
كما أنّه لا إشكال في عدم الشمول فيما إذا احتمل وصول الماء قهراً مع العلم بالغفلة عن رفعه حين العمل ، وهي الصورة الثانية « 2 » التي لم يكن غافلًا عن صورة العمل ، ويظهر حال صورة تردّده بين الأمرين ممّا ذكرنا في صورة الجهل « 3 » ، وبالتأمّل فيما ذكرنا يظهر حال سائر صور الشكّ .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 343 .
( 2 ) - تقدّمت الصورة الأولى في الصفحة 385 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 385 - 388 .