الأمر التاسع في اختصاص القاعدة بالشكّ الحادث
الظاهر من أدلّة التجاوز أنّ الشكّ الذي لا يعتنى به هو الشكّ الحادث بعد التجاوز ، فلو كان باقياً من قبل لا يكون مشمولًا للأدلّة ، ويتفرّع عليه أنّه لو شكّ قبل العمل في الطهارة مع كونه مسبوقاً بالحدث ، فغفل ودخل في العمل ، ثمّ تنبّه ، فإن احتمل بعد العمل حصول الطهارة بعد الشكّ ، والغفلة قبل العمل ، فلا إشكال في جريان القاعدة ؛ لأنّه شكّ حادث بعد العمل ، وإن لم يحتمل فلا تجري ؛ لأنّه شكّ موجود في النفس ، حاصل قبل العمل وإن كان مغفولًا عنه ، ومقتضى قاعدة الاشتغال إعادة الصلاة .
ولا يجري الاستصحاب في حال الغفلة عن الشكّ ؛ لأنّ حجّية الاستصحاب متوقّفة على الشكّ الفعلي الذي يكون ملتفَتاً إليه ، ليكون الاستصحاب مستنداً للفاعل في عمله ، كما هو الشأن في كلّية الحجج عقلًا ، فلا يكون الاستصحاب حجّة وجارياً في حال الغفلة عن الشكّ أو اليقين .
ولو شكّ في الطهارة مع كونه عالماً بسبقها فصلّى ، فزال العلم ، يأتي فيه الوجهان المتقدّمان : من جريان القاعدة مع احتماله بعد العمل إيجاد الطهارة قبل العمل في حال الشكّ في الحدث ، وعدمه مع عدمه .
ويمكن أن يفصّل في المقامين بين ما إذا صار الشكّ مذهلًا رأساً ؛ بحيث يقال في الشكّ الحاصل بعده : إنّه شكّ حادث ، فيقال بجريان القاعدة ، وعدم جريان الاستصحاب ، وبين ما إذا غفل عن شكّه مع كونه موجوداً في خزانة النفس ،