مع إمكان أن يقال : إنّ الاستصحاب لا يثبت الفوت ، فلا يجب القضاء .
هذا كلّه ، مع أنّ الشاكّ في جميع أعماله السابقة أو كثير منها يكون من كثير الشكّ ، ولا يجب عليه الاعتناء بشكّه ، تأمّل ، ولا يلزم منه عدم الاعتناء بالشكّ في الأعمال الحاضرة إذا لم يكن بالنسبة إليها كثير الشكّ .
هذا حال العبادات .
وأمّا في المعاملات السابقة المشكوك فيها كالبيع والإجارة والصلح وأمثالها ؛ فإمّا أن تكون الأعيان المتعلّقة للمعاملة موجودة ، أو تالفة بتلف سماوي ، أو بإتلاف من المتعاملين ، وعلى أيّ حال لا يجري استصحاب عدم تحقّق العقد الجامع للشرائط بنحو الكون الناقص ؛ لعدم الحالة السابقة ، ولا بنحو الكون التامّ ؛ لعدم ترتّب الأثر عليه إلّابالأصل المثبت ، تأمّل .
ولو فرض جريانه يكون حاله حال أصالة عدم النقل ، أو أصالة بقاء العين على ملك صاحبها ، حيث إنّه مع جريانهما في حدّ ذاتهما غير جاريين فيما نحن فيه ؛ لأنّ المتعاملين - كما عرفت في العبادات - غير عالمين حين الشكّ بحالهما حال العقد ، ويحتمل كلّ منهما أن يكون تركه الشرائط المقرّرة على فرضه عن سهو مع العلم بالحكم والموضوع ، حتّى يكون شكّه مجرى القاعدة ، ولا يجري الاستصحاب ، أو لا ، فالمورد من الشبهة المصداقية للدليلين .
فحينئذٍ : إن كانت العين المتعلّقة للمعاملة موجودة ، مردّدة بين كونها لنفسه أو لصاحبه ، لا يبعد جريان أصالة الحلّ ، وما قيل : من أنّ الأصل في الأموال الاحتياط « 1 » لا دليل عليه يمكن التمسّك به في مثل المورد .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 6 : 403 ، مسألة 66 .