وإن كانت تالفة فالأصل العقلي والشرعي هو البراءة عن الضمان بعد عدم جريان « من أتلف . . . » « 1 » و « على اليد . . . » « 2 » لكون الشبهة مصداقية .
وأمّا باب النكاح والطلاق فالذي يسهّل الخطب فيهما هو أنّ مجراهما غالباً - بحيث يشذّ تخلّفه - هو الغير بالوكالة ، وأصالة الصحّة في فعل الغير جارية في مثله ، كما سيأتي إن شاء اللَّه « 3 » .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ انحصار جريان القاعدة بما كان الترك مستنداً إلى السهو أو النسيان لا يلزم منه اختلال النظام ، ولا العسر والحرج ، كما ادّعى المحقّق المتقدّم ، وأمّا دعواه أنّ بناء العقلاء على عدم الاعتناء بمثل هذا الشكّ مطلقاً ، فممنوعة ، كما ذكرنا سابقاً « 4 » .
وأمّا الشكّ الحاصل من احتمال الترك عمداً فقد ظهر حكمه ممّا مرّ : من أنّ مساق الروايات هو اختصاص القاعدة بصورة الشكّ مع احتمال الترك السهوي ، لا العمدي ، وقوله : « هو حين يتوضّأ أذكر » وإن كان ظاهره أنّه لمّا كان أذكر يأتي به ، لكنّه ليس في مقام التعبّد بوجود المشكوك فيه ، ولو مع احتمال الترك العمدي ، ولا إطلاق فيه من هذه الجهة ، بل عدم الترك عمداً مفروض بين السائل والمسؤول عنه ، فلا يستفاد من الروايات إلّاالشكّ ، مع كون الترك على فرضه
هامش
( 1 ) - وهي قاعدة متصيّدة من الروايات ، راجع البيع ، الإمام الخميني قدس سره 2 : 487 .
( 2 ) - عوالي اللآلي 1 : 224 / 106 ؛ مستدرك الوسائل 14 : 7 ، كتاب الوديعة ، الباب 1 ، الحديث 12 ؛ المسند ، أحمد بن حنبل 15 : 121 / 69 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي 6 : 90 .
( 3 ) - يأتي في الصفحة 416 - 421 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 377 .