تقدير بتأويل الجملة الخبرية إلى الإنشائية « 1 » ، فهو في غاية الضعف ؛ فإنّ قوله :
« فإنّه على يقين من وضوئه » لو صدر بداعي الإنشاء يصير المعنى : فليحصِّل اليقين بالوضوء مع أنّ البعث إلى تحصيله خلاف المقصود ، أو يكون المراد إنشاء تحقّق اليقين في زمان الشكّ اعتباراً وتعبّداً ، فلا يتناسب مع قوله : « ولا ينقض اليقين بالشكّ » ؛ لأنّ اعتبار إلغاء الشكّ مع اعتبار بقائه متضادّان .
وتأويل هذه الإخبارية إلى الإنشائية لا يوجب أن يكون المعنى : « أنّه يجب البناء العملي على طبق اليقين بالوضوء » كما يظهر بالتأمّل في أمثالها من الجمل الخبرية الصادرة بداعي الإنشاء .
فما ادّعاه بعض أعاظم العصر قائلًا : إنّه لا ينبغي الإشكال في كون الجزاء هو نفس قوله : « فإنّه على يقين من وضوئه » بتأويل الجملة الإخبارية إلى الإنشائية مع جعل الاحتمال المتقدّم ضعيفاً غايته « 2 » ، لا ينبغي أن يصغى إليه ؛ فإنّه مع كونه خلاف الظاهر ، يرد عليه الإشكال المتقدّم .
وعلى أيّ حال : لو جعلنا الجزاء ما ذكر بنحو التقدير ، أو بجعل الخبرية إنشائية ، لا يمكن استفادة الكبرى الكلّية من الرواية ؛ فإنّ قوله : « لا ينقض اليقين بالشكّ » حينئذٍ يصير عطفاً على الجزاء ، ولا يفيد إلّامفاده ؛ أييكون عبارة أخرى عن قوله : « فيجب البناء على طبق اليقين بالوضوء » ، ولا يصحّ جعله كبرى كلّية ؛ للخروج عن قانون المحاورة وطرز الاستدلال ؛ فإنّ قانون الاستدلال على نحوين :
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 337 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 336 .