التحقيق أنّ المجاز مطلقاً حتّى مثل قوله :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
« 1 » من قبيل الحقيقة الادّعائية « 2 » .
وكيف كان : يكون المراد من المضيّ مضيّ محلّه ، والظاهر من المحلّ هو المحلّ المقرّر الشرعي ولو إنفاذاً ، لا بقيد المحلّ الشرعي حتّى يقال : إنّه تقييد بلا مقيّد « 3 » ، بل لأنّ الشارع المقنِّن إذا قرّر للأشياء محلًاّ ، فجعل محلّ القراءة بعد التكبير ، ومحلّ الركوع بعد القراءة وهكذا ، ثمّ جعل قانوناً آخر بأنّ كلّ ما مضى محلّه فأمضه ، لا يفهم العرف والعقلاء منه إلّاما هو المحلّ المقرّر الجعلي ، لا ما صار عادة للأشخاص أو النوع ؛ فإنّ العادة إنّما تحصل بالعمل ، وهي لا توجب أن يصير المحلّ العادي محلًاّ للشيء ، بل المحلّ بقول مطلق هو ما يكون محلًاّ مقرّراً قانونياً ، لا ما صار عادة حتّى يختلف باختلاف الأزمنة والأحوال .
وبالجملة : إسراء الحكم إلى المحلّ العادي - بدعوى إطلاق الأدلّة - في غاية الإشكال ، بل لا يمكن التزامه .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّه يستفاد اعتبار المحلّ العادي من صحيحة زرارة المتقدّمة « 4 » الواردة في باب الوضوء والغسل :
بدعوى أنّ الموضوع لعدم الاعتناء بالشكّ ليس عنوان القيام من الوضوء أو الفراغ منه ، بل هو عدم الكون في حال الوضوء ، لا بالمعنى العدمي ، بل بمعنى
هامش
( 1 ) - يوسف ( 12 ) : 82 .
( 2 ) - راجع مناهج الوصول 1 : 62 .
( 3 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 594 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 359 - 360 .