بوجه نظير الشكّ في الركعتين الأوّلتين من الصلاة ، حيث لا يدخل فيهما الشكّ ؛ لكونهما فرض اللَّه .
وبالجملة : لا دليل على التقييد فيما عدا ما سمّى اللَّه من الغسل والمسح ، أو مع بعض الخصوصيات المستفادة من ظاهر الكتاب ، فلو شكّ في إطلاق الماء وإضافته ، أو الغسل منكوساً وأمثال ذلك يكون مشمولًا للقاعدة ، بين الوضوء أو بعده .
فتحصّل من ذلك : أنّ هذا النحو من التقييد لا استهجان فيه رأساً .
وحينئذٍ : تبقى موثّقة ابن أبي يعفور المتقدّمة « 1 » على ظاهرها ؛ من رجوع ضمير « غيره » إلى الجزء المشكوك فيه ، لا إلى الوضوء .
وأمّا ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره : من أنّ الوضوء اعتبر أمراً بسيطاً للتخلّص عن الإشكال « 2 » ففيه ما لا يخفى ؛ فإنّ صحيحة زرارة الواردة في باب الوضوء آبية عن ذلك .
وها هي الصحيحة المنقولة في أبواب الوضوء : محمّد بن الحسن ، عن المفيد ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه ، عن أحمد بن إدريس وسعد بن عبداللَّه ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد ، عن حَريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إذا كنت قاعداً على وضوئك ، فلم تدرِ أغسلت ذراعيك أم لا ، فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه أنّك لم تغسله أو تمسحه ممّا سمّى اللَّه ، ما دمت في حال الوضوء ، فإذا قمت من الوضوء ، وفرغت منه ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 344 .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 337 .