متقوّم بأمر اعتباري لا يمكن أن يكون من الموجودات الحقيقية .
مضافاً إلى أنّ كلّ حبّة في الخارج نصف لحبّات غير متناهية ، أو كغير متناهية ، وثلث وربع وخمس وهكذا ، وتكون الكسور فيها غير متناهية ، فلزم وجود أوصاف خارجية غير متناهية في حبّة خشخاش ، وهو كما ترى .
والتحقيق : أنّ الكسور المعيّنة أمور اعتبارية أو انتزاعية من منشأ اعتباري ، ولولا المعتبر لا يكون المجموع ولا نصفه محقّقاً .
ومنها : قوله في المشاع : إنّه أمر انتزاعي وموجود بالقوّة ، متساوي النسبة إلى التقسيمات ، جزئي بجزئية منشأ انتزاعه ، وشائع وسار باعتبار قبوله لكلّ تعيّن .
وفيه ما عرفت : من أنّ المنتزع لا يعقل أن يكون مبايناً للمنتزع منه ، والمتعيّن واللا متعيّن متباينان ، لا تعقل منشئية أحدهما للآخر ، وقد أشرنا « 1 » إلى أنّ الكلّي لا يعقل انتزاعه من الجزئي بما أنّه جزئي ، بل ليس الكلّي والجزئي من قبيل المنتزع والمنتزع منه ، كما هو المقرّر في محلّه .
وأيضاً : أنّ القوّة التي في الأجسام وبها تقبل التقسيمات المتعيّنة هي الهيولى على مسلك طائفة « 2 » ، وهي لا تكون جزء مشاعاً بالضرورة ، ولا أمراً انتزاعياً .
وأيضاً : أنّ التقسيمات الخارجية لا تخرج المشاع عن إشاعته ؛ ضرورة أنّ الشريكين ما لم يتّفقا على التقسيم لا يصير المشاع مفروزاً ولو قسّم المملوك
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 325 .
( 2 ) - الإشارات والتنبيهات ، شرح المحقّق الطوسي 2 : 36 ؛ انظر الحكمة المتعالية 5 : 66 ؛ شرح المنظومة ، قسم الحكمة 4 : 145 .