لازمه أن يكون كلّ منهما مسلّطاً على مال صاحبه ، وناقص السلطنة على ملك نفسه ، وهما باطلان .
هذا بحسب مقام الثبوت والواقع ، فإذا كانت يد شخصين على عين - كما لو رأينا شخصين يتصرّفان في أمتعة بيت أو دكّة ، أو يدبّران أمر ضيعة - يحكم العقلاء لأجل يدهما بأ نّهما شريكان في الأمتعة والضيعة ، ويكون لكلٍّ منهما النصف المشاع ، وأنّ تصرّفهما في الجميع يكون بإذن صاحبه .
وبالجملة : تكون اليد كاشفة عن الملكية المشاعة ، وقد عرفت أنّ يد كلّ منهما في الملكية المشاعة تكون مستقلّة على ملكه فقط ، وليس له اليد على ملك غيره رأساً .
وإن شئت قلت : إنّ يد كلّ منهما على ماله استقلالية أصلية ، وعلى ملك غيره غير أصلية تحتاج إلى الإذن ، فاستيلاء كلٍّ منهما على جميع المال لا يمكن أن يكون بالأصالة والاستقلال ، فمن قال : بأنّ الاستيلاء الناقص يكون على تمام المال « 1 » فإن ذهب إلى أنّ الاستيلاء الناقص على التمام يكشف عن ملكية النصف المشاع ، فلا وجه لكشف الاستيلاء على التمام ناقصاً عن ملكية نصفه تامّاً .
وإن ذهب إلى أنّه يكشف عن الملكية الناقصة للتمام - بمعنى أنّ كلّ واحد منهما ليس بمالك ، بل مجموعهما مالك واحد - فهو كما ترى .
وإن ذهب إلى ما قلنا : من أنّ ذلك الاستيلاء على التمام إنّما يكون استيلاء على البعض المشاع تامّاً واستقلالًا ، ويكشف عن ملكية كذلك ، وعلى البعض الآخر بتبع استيلاء الآخر ، فلا نزاع .
هامش
( 1 ) - انظر منية الطالب 2 : 380 ، الهامش 1 .