فيه ، واستبداد اليد المستقلّة في تدبيره وتصرّفه .
ألا ترى : أنّه فرق واضح بين كون شيء تحت يد شخص واحد ، يتصرّف فيه بما يشاء ، ويمنع تصرّف غيره ، أو يجيزه بأيّ نحو يشاء من إتلاف وإفساد وغيرهما ، وبين كونه تحت يد شخصين يكون كلّ منهما متصرّفاً فيه ؛ فإنّ تصرّف كلّ واحد ليس كالأوّل ؛ لعدم جواز منع تصرّف الغير مطلقاً ، ولا إجازة غيره كذلك ، وهل هذا إلّاأثر استقلال الأولى ، وعدمه في الثانية .
وقياس ذلك بجارين لشخص واحد وصاحبين له ومؤانسين وأخوين مع الفارق ؛ لأنّ تلك الإضافات لا تتّصف بالاستقلال واللا استقلال ، فإنّها تتحقّق بنفس مناشئها ، من غير مزاحمة بينها وبين الإضافة المشابهة لها ، إلّاأن يرجع الاستقلال فيها إلى أنّه لا شريك لها ، ولا مشابه لها في تلك الإضافة ، فتصير مثل ما نحن فيه في عدم إمكان استقلالها مع الشركة .
فإذا بطل اجتماع المالكين المستقلّين ، وكذا اجتماع اليدين المستقلّتين على شيء واحد بطل الاحتمالان الأوّلان .
وأمّا الاحتمالان الآخران ؛ أيكون اليدين على تمام الشيء ناقصتين ، أو يدين مستقلّتين على نصفه المشاع ، فلا بدّ قبل تحقيق الحقّ فيهما من بيان إمكان الملكية المشاعة ، واليد المستقلّة على النصف المشاع :
بيان إمكان الملكية المشاعة
أمّا الملكية المشاعة فهي أمر عقلائي ، ومن الاعتبارات الصحيحة العرفية ، يعرفها كلّ أحد ، من غير ابتنائها على بطلان الجزء الذي لا يتجزّأ ، فإنّ ابتناء