عدالتهما ينقّح موضوع تلك الكبرى ، فيحكم بصحّته من ضمّ صغرى تعبّدية إلى كبرى شرعية ، وإذا ورد :
الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
« 1 » يحرز موضوعه من ضمّ صغرى إلى كبرى شرعية ، فيحكم بأنّ هذه مطلّقة ، والمطلّقات يتربّصن ثلاثة قروء ، فيجب على هذه التربّص ، فإذا ورد جواز التزويج بعد التربّص يحرز موضوعه كذلك ، فإذا ورد « أنّ المزوّجة يجب عليها إطاعة الزوج ، وعلى الزوج النفقة عليها » يحرز الموضوع كما ذكر وهكذا ، فلا يكون الاستصحاب إلّامنقّح موضوع الكبرى الشرعية الأوّلية ، بل ليس مفاد الاستصحاب لزوم ترتيب الآثار ، حتّى أنّ ترتّب الأثر الأوّل أيضاً يكون بضمّ الاستصحاب إلى الكبرى الشرعية المجعولة ، فقوله : « لا ينقض . . . » ليس مفاده رتّب الأثر ، بل مفاده إطالة عمر اليقين تعبّداً ، وإحراز الموضوع الذي هو صاحب الأثر .
ويؤيّد ذلك بل يدلّ عليه : أنّ الاستصحاب في الأحكام والموضوعات إنّما هو بلسان واحد ، مع أنّ استصحاب الأحكام ليس معناه ترتيب الآثار ، بل يكون الاستصحاب منقّحاً للحكم ومثبتاً له تعبّداً ، وكذلك استصحاب الموضوعات معناه تحقّقها تعبّداً ، وبعد تحقّقها يترتّب عليها أثرها لأجل الكبرى المجعولة ، فاستصحاب الكرّية ليس إلّاالتعبّد باليقين بها أو بنفسها ، والكرّ موضوع للأثر الشرعي ، فيترتّب عليه أثره بدليله لا بالاستصحاب .
فإذا عرفت ذلك تتّضح لك أمور :
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 228 .