وستأتي « 1 » أقسام ما إذا كان الشكّ في كليهما ناشئاً من أمر ثالث .
ولا إشكال في عدم تقدّم الأصل السببي على المسبّبي إذا كانت السببية عقلية أو عادية وسيأتي بيان وجهه .
وأمّا إذا كانت السببية شرعية ، سواء كانت مع الواسطة أم لا ، فسرّ تقدّم الأصل السببي يظهر من التنبيه على أمر قد أشرنا إليه سابقاً في باب الأصول المثبتة « 2 » ، وهو أنّ قوله : « لا ينقض اليقين بالشكّ » لا يمكن أن يكون متكفّلًا للآثار مع الواسطة حتّى الشرعية منها ؛ لأنّ الآثار مع الواسطة لا تكون آثار نفس المستصحب بالضرورة ، بل تكون أثر الأثر ، وأثر أثر الأثر وهكذا ، فأثر عدالة الشاهدين صحّة الطلاق عندهما ، ولزوم تربّص ثلاثة قروء أثر صحّة الطلاق ، لا أثر عدالة الشاهدين ، فصحّة الطلاق إذا ثبتت بقوله : « لا ينقض اليقين بالشكّ » لا يمكن أن يترتّب عليها أثرها ب « لا ينقض . . . » أيضاً ؛ لأنّ الحكم لا يمكن أن يوجد الموضوع ويترتّب عليه ولا يكون أثر الأثر مصداق نقض اليقين بالشكّ تعبّداً حتّى يقال : إنّ « لا تنقض . . . » قضيّة حقيقية تشملها ، كما يجاب عن الشبهة في الأخبار مع الواسطة ، فاستصحاب عدالة زيد لا يمكن أن يترتّب عليه إلّاآثار نفس العدالة ، وأمّا آثار الآثار فتحتاج إلى دليل آخر .
فالتحقيق : أنّ ترتّب الآثار على الاستصحابات الموضوعية ليس لأجل قوله :
« لا ينقض اليقين بالشكّ » بل الاستصحاب منقّح لموضوع كبرى شرعية مجعولة تعبّداً ، فإذا ورد من الشارع « يصحّ الطلاق عند شاهدين عدلين » ، فاستصحاب
هامش
( 1 ) - تأتي في الصفحة 289 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 175 .