ويدفع : بأنّ نسبة العموم إليهما ليست على حدّ سواء ؛ لأنّ شموله للسبب بلا محذور ، ولكن شموله للمسبّب مستلزم للدور ؛ لأنّ تخصيص الدليل بالنسبة إلى السبب يتوقّف على شمول العامّ للمسبّب ، وشموله له يتوقّف على تخصيصه ؛ لأنّه مع عدم التخصيص يخرج الشكّ في الأصل المسبّبي عن قابلية شمول العامّ له .
أو يقال : إنّ فردية الشكّ المسبّبي للعامّ تتوقّف على رفع اليد عنه بالنسبة إلى الشكّ السببي ، ورفع اليد عنه يتوقّف على فردية المسبّبي له .
وإن شئت قلت : إنّ حكم العامّ والشكّ المسبّبي من قبيل لازم الوجود للشكّ السببي ، فهما في رتبة واحدة ، فلا يجوز أن يكون أحدهما موضوعاً للآخر .
أو يقال : إنّ الشكّ السببي في المرتبة المتقدّمة لا محذور لشمول العامّ له ، فإنّه بلا مزاحم ، فإنّ الشكّ المسببي ، ليس في هذه الرتبة ، وفي الرتبة المتأخّرة يزول الشكّ بدليل « لا تنقض . . . » في الأصل السببي ، فيخرج عن قابلية شمول العامّ « 1 » ، انتهى بتوضيح منّا .
وفيه أوّلًا : أنّ ما أفاده من لزوم الدور غير وارد ؛ لأنّ فردية الشكّ السببي للعامّ وجدانية لا تتوقّف على شيء ، فالشكّ السببي والمسبّبي كلاهما مشمولان للعامّ ، ولو فرض أنّ مفاد الأصل السببي وجوب ترتيب آثار الكرّية ومن آثارها طهارة الثوب المغسول به ، فكأ نّه قال : « إذا شككت في طهارة الثوب المغسول بالكرّ فابنِ على طهارته » ومفاد الأصل المسبّبي الذي يكون مصداقاً للعامّ
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 397 - 398 .