على العمل به ، والأدلّة اللفظية كلّها إرشادات إليها - كما هو التحقيق « 1 » - فتقدّمها على الاستصحاب يكون بالتخصّص أو الورود . بل هذا في الحقيقة ليس تقدّماً ؛ لأنّ الخروج الموضوعي ليس من التقدّم ، لأنّ العقلاء لا يرون العمل بخبر الثقة عملًا بغير الحجّة ، فلا يكون العمل على طبق الأمارة نقضاً لليقين بالشكّ لديهم .
وإن اشتهيت أن تسمّي هذا النحو من التقدّم وروداً ببعض المناسبات فلا مشاحّة فيه ، وممّا ذكرنا يظهر حال سائر الأمارات .
المقام الثاني في وجه تقدّم الأمارات على أدلّة البراءة الشرعية
وجه تقدّم الأمارات على أدلّة البراءة الشرعية هو الحكومة إن كان التمسّك في الأمارات بالأدلّة اللفظية ؛ لأنّ قوله : « رفع . . . ما لا يعلمون » « 2 » أو « الناس في سعة ما لا يعلمون » « 3 » محكوم بمفهوم آية النبأ وسائر الأدلّة ؛ لأنّ مفادها إلغاء الشكّ ، فتعرّض لموضوع أدلّة البراءة ، وهي لا تتعرّض له .
فإن قلنا : بأنّ المراد ممّا لا يعلم هو عدم الحجّة - كما هو التحقيق - تكون
هامش
( 1 ) - أنوار الهداية 1 : 254 .
( 2 ) - الخصال : 417 / 9 ؛ وسائل الشيعة 8 : 249 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع فيالصلاة ، الباب 30 ، الحديث 2 .
( 3 ) - عوالي اللآلي 1 : 424 / 109 ؛ مستدرك الوسائل 18 : 20 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 12 ، الحديث 4 .