التخصيص أو التقييد بين الأقلّ والأكثر ، فلا بدّ من الاكتفاء بالأقلّ في رفع اليد عن الحجّة الفعلية ، والعلم الإجمالي المدّعى كالعلم الإجمالي بين الأقلّ والأكثر المنحلّ عند العقلاء ، وبالرجوع إلى الوجدان وبناء العقلاء يظهر صدق ما ادّعيناه .
لكنّه أيضاً محلّ إشكال بل منع ؛ لأنّ مورد الأقلّ والأكثر إنّما هو فيما علم ورود التخصيص على أحد العامّين ، وشكّ في الأقلّ والأكثر في أفراده ، وأمّا مع العلم بورود التخصيص آناً في الفوقاني أو التحتاني فلا ؛ لأنّ أفراد كلٍّ منهما تباين الأفراد الأخرى ، فلا معنى للأقلّ والأكثر .
والتحقيق : عدم جريان أصالة العموم والإطلاق في التحتاني ؛ لما حقّقناه في العامّ والخاصّ من أنّ مورد جريانهما فيما إذا شكّ في المراد ، لا فيما علم المراد ودار الأمر بين التخصيص والتخصّص « 1 » .
مضافاً إلى أنّ هذه الأصول إنّما جرت في مورد يترتّب عليها أثر عملي لا مطلقاً ، فحينئذٍ نقول : إنّ جريانهما في التحتاني غير ذي أثر ؛ للعلم بخروج اليوم الأوّل مثلًا ، فلا يعقل جريانهما لإدخال ما علم خروجه .
ولو أجري الأصل لإثبات لازمه وهو ورود التخصيص على الفوقاني ، فمع بطلانه في نفسه - لأنّ إثبات اللازم فرع إثبات الملزوم الممتنع في المقام - يلزم من إثبات اللازم عدم الملزوم ؛ لأنّه موضوعه ، ومع رفعه يرفع الحكم ، فيلزم من وجوده عدم الوجود ، وأيضاً إنّا نعلم بعدم جريان الأصل
هامش
( 1 ) - مناهج الوصول 2 : 238 .