وهذا التفصيل تقريباً عكس التفصيل الذي اختاره المحقّق الخراساني « 1 » وشيخنا العلّامة في مجلس بحثه .
ويمكن أن يقال : إنّ أصالة العموم جارية في العموم الأفرادي الفوقاني ، ولا تعارضها أصالة العموم في العامّ التحتاني الزماني ، ولا أصالة الإطلاق ؛ لأنّ التعارض فرع كون المتعارضين في رتبة واحدة ، والعموم الأفرادي في رتبة موضوع العموم والإطلاق الزمانيين ، ففي الرتبة المتقدّمة تجري أصالة العموم من غير معارض ، فيرجع التخصيص أو التقييد إلى الرتبة المتأخّرة .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ العقلاء في إجراء الأصول لا ينظرون إلى أمثال هذه التقدّمات والتأخّرات الرتبية .
مضافاً إلى إمكان أن يقال : إنّ لزوم كون المتعارضين في رتبة واحدة في التعارض بالعرض في حيّز المنع ؛ فإنّ العلم الإجمالي بوقوع خلاف ظاهر إمّا في العامّ الفوقاني أو في العامّ التحتاني موجب لسقوط الأصلين العقلائيين لدى العقلاء .
ويمكن أن يقال : إنّه بعد ورود قوله : « أكرم العلماء في كلّ يوم » الذي هو الحجّة على مفاده ، إذا ورد دليل على عدم وجوب إكرام زيد ، وكان المتيقّن منه هو عدمه يوم الجمعة مثلًا ، فرفع اليد عن العموم أو الإطلاق في غير يوم الجمعة رفع اليد عن الحجّة من غير حجّة لدى العقلاء ، فالمورد من قبيل دوران
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 483 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 198 .