إلّا بلحاظ المتيقّن والمشكوك فيه . وذلك من غير فرق بين الآثار المترتّبة على الوسائط الشرعية والعادية والعقلية .
وليس ذلك من جهة انصراف الأدلّة عن الآثار الغير الشرعية « 1 » ، أو عدم إطلاقها « 2 » ، أو عدم تعقّل جعل ما ليس تحت يد الشارع « 3 » ، كما ذهب إلى كلٍّ ذاهب ، بل لقصور الأدلّة ، وخروج تلك الآثار موضوعاً وتخصّصاً ، وهذا الوجه يظهر من كلام الشيخ أيضاً .
والثاني : أنّ دليل الأصل لا يمكن أن يتكفّل بآثار الآثار وآثار الوسائط ولو كانت شرعية ؛ لأنّ الأثر إنّما يكون تحقّقه بنفس التعبّد ، ولا يمكن أن يكون الدليل المتكفّل للتعبّد بالأثر متكفّلًا للتعبّد بأثر الأثر ؛ لأنّ أثر المتيقّن متقدّم ذاتاً واعتباراً على أثره ؛ أيأثر الأثر ، لكونه موضوعاً له ، فلا بدّ من جعل الأثر والتعبّد به أوّلًا ، وجعل أثر ذلك الأثر والتعبّد به في الرتبة المتأخّرة عن الجعل الأوّل ، ولا يمكن أن يكون الجعل الواحد والدليل الفارد متكفّلًا لهما ؛ للزوم تقدّم الشيء على نفسه ، وإثبات الموضوع بالحكم .
وبالجملة : يرد في المقام الإشكال الذي ورد على أدلّة حجّية خبر الثقة بالنسبة إلى الأخبار مع الواسطة « 4 » .
ولا يمكن دفعه بما دفع به الإشكال هناك ؛ لإمكان أن يقال هناك : إنّ قوله :
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 554 - 555 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 472 - 473 ؛ درر الفوائد ، المحقّق الخراساني : 353 .
( 3 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 233 - 234 ؛ نهاية الأفكار 4 : 178 .
( 4 ) - راجع فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 24 : 267 ؛ كفاية الأصول : 341 ؛ أنوار الهداية 1 : 238 .