اليقين وإطالة عمره لما نفع في ترتّب آثار الوسائط الشرعية فضلًا عن غيرها ؛ لعين ما ذكرنا من الوجهين .
وممّا ذكرنا يتّضح أيضاً : أنّه لو كان دليل حجّية الأمارات هو الأدلّة التعبّدية من الكتاب والسنّة لكانت مثبتاتها أيضاً غير حجّة ؛ لأنّ جعل الكاشفية والطريقية - أو ما شئت فسمّه - للأمارات تعبّداً ليس إلّاترتيب أثرها ، مع أنّ أثر كشف كلّ موضوع هو لزوم ترتيب أثره لا غير ، وأمّا أثر موضوع آخر لازم له أو ملزوم له أو ملازم إنّما هو لأجل كشفه الخاصّ به ، لا أثر كشف ملزومه أو لازمه أو ملازمه ، فلا يشمله دليل التعبّد .
فالتحقيق : في الفرق بين الأمارات والأصول في حجّية مثبتات الأولى دون الثانية هو ما عرفت .
بيان الفرق بين الآثار الشرعية وغيرها
إن قلت : بناءً على ما ذكرت لم يبق فرق بين الآثار المترتّبة على الوسائط الشرعية وغيرها .
قلت : نعم لا فرق بينهما من حيث الاستفادة من دليل الأصل كقوله :
« لا ينقض اليقين بالشكّ » لكن هاهنا أمر آخر موجب للزوم الأخذ بآثار اللوازم الشرعية وإن كانت مع ألف واسطة شرعية دون غيرها ؛ وهو أنّا لو فرضنا سلسلة مترتّبة من اللوازم والملزومات الشرعية ، فصار مبدأ السلسلة ؛ أي الملزوم الأوّل ، مشمولًا لدليل الأصل كقوله : « لا ينقض اليقين بالشكّ » فينسلك المستصحب في صغرى كبرى كلّية مجعولة شرعية لأجل تحقّق مصداقها